النويري
13
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم كان يرسل إليهم من يثق به من أصحابه ، فلما حصل له بها مائة رجل استدعاه من قزوين ، وقبض عليه وقتله ، وعظمت جيوش أسفار ، وطار اسمه ، فتجبر وعصى على الأمير السعيد نصر بن أحمد صاحب خراسان وما وراء النهر ، فسير الخليفة المقتدر هارون بن غريب إلى أسفار في عسكر ، فالتقوا ، واقتتلوا نحو قزوين ، فانهزم هارون ، وقتل من أصحابه خلق كثير بباب قزوين ، وكان أهل قزوين قد ساعدوا هارون ، فحقد عليهم أسفار ، ثم سار الأمير نصر بن أحمد من بخاري ، وقصد حرب أسفار لخروجه عن طاعته وبلغ « 1 » نيسابور ، فجمع أسفار عسكره ، فأشار عليه وزيره مطرف « 2 » ابن محمد بمراسلته ، والدخول في طاعته ، وبذل المال له ، إن أجاب ، وإلا فالحرب بعد ذلك ، وكان في عسكره جماعة من الأتراك أصحاب صاحب خراسان ، فخوفه الوزير منهم ، فرجع إلى رأيه ، وراسله ، فقبل صاحب خراسان ذلك منه ، وشرط عليه شروطا منها : حمل الأموال ، والطاعة ، وغير ذلك ، فشرع أسفار بعد تمام الصلح في بسط الأموال على الريّ وأعمالها ، وجعل على كل رجل دينارا إلا أهل « 3 » البلد ، والمحاربين ، فحصّل من ذلك ما لا عظيما أرضى منه صاحب خراسان بالبعض ورجع عنه ، وعظم أمر أسفار ، وزاد تجبره ، وقصد
--> « 1 » وقصد نيسابور ت . « 2 » في الأصل : مطربه ، وفي ت : مطرف بن محمد الجرجاني ، وأيضا الكامل ص 196 ح 6 . « 3 » كذا بالأصل ، وهى مضطربه : وعبارة الكامل ص 196 ج 6 : قسط على الري وأعمالها على كل رجل دينارا سواء أكان من أهل البلاد أم من المجتاز به ، فحصل له مال عظيم » وهو الأنسب .